أحمد بن علي القلقشندي
397
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
والاختيار المرتضى ، وعين الرّأي الَّذي ما بينه وبين الرّائي حاجب ، وتقدّم السّنّة القديمة فإنّ التقديم لقريش واجب ، ولأنّ الصفات الشّمسيّة أولى بشرف آفاقها ، ومنازل إشرافها وإشراقها ، ومطالع سعدها المنزّهة عن اللَّبس ، وجلائل قلمها العطارديّ في يد الشّمس ، ولأنّ المشار إليه أحقّ بمصاعد المرتقين ، ولأنّه تربّى في بيت التّقى فكان اللَّه معه إنّ اللَّه مع المتّقين . فليباشر هاتين الوظيفتين على العادة المعروفة بعزمه السديد ، ومدّات قلمه التي بحرها في السبع بسيط وظلَّها في النّفع مديد ، وليتمثّل بديوان مقابلة فريدا لا يرهب مماثلة ، وليجبر أحوالها بضبطه حتّى يجمع بين الجبر والمقابلة ، وليمدّ الجيوش المنصورة من أوراقه بأعلامه ، ومن قصبات السّبق برماح تعرف بأقلامه ، وليسترفع من الحسبانات ما يمحو بإيضاحه وتكميله من مقدّمات ظلم وإظلام ، وليجمع بين ضرّتي الدنيا والآخرة في شريعة الإسلام ؛ واللَّه تعالى يمدّ قرشيّته بأنصار من العزم ، وتابعين بإحسان من نوافذ نوافل الحزم . توقيع بصحابة ديوان الأسواق ( 1 ) ، من إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة ، وهو : رسم بالأمر - لا زالت أسواق نعمه قائمة ، وأجلاب كرمه دائمة ، ولا برحت المناصب مكمّلة بكفاة أيّامه الذين يحقّقون ظنونها السامية ويرعون أحوالها السّائمة - أن يرتّب فلان . . . : علما بكتابته الَّتي وسمت الدّفاتر أحسن سمة ، واستبقت إلى صنع الخير المسوّمة ، وكفاءته الَّتي لا تزال تنمو لديه وتنتمي ، ويراعته الَّتي إذا سئل عنها السّوق قال : هي عصاي أتوكَّأ عليها وأهشّ بها على غنمي ، ودرايته الَّتي تعين المملكة على المير ( 2 ) ، ويشهد
--> ( 1 ) لصاحبها النظر والإشراف على البيع والشراء في الأسواق . والظاهر أن عمله يقتصر على الملاحظة والتسجيل ، إذ أن التقرير بشأن هذه الأمور يعود إلى المحتسب ؛ والمعلوم أن مراقبة الأسواق وما يجري فيها من بيع وشراء كانت من أولى اهتمامات عمل المحتسب . ( 2 ) مار أهله ميرا : أعدّ لهم الميرة ، وهي الطعام يجمع للسفر ونحوه .